logo Chaabi


[ ]
[ ]
[ ]

Le phénoméne Foot        كُرةُ القَدم و تناقُضات العصر…!

إذا صادفَ و أن سألتَ أ حدالكهولِ أ و كِبارَ السٍنمِن معارفِكَ ما إذا كانَ، أيامَ شَبابِهِ شغوفاً برياضةِ كُرةِ القدمِ. رُبماهزَ كتيفيهِ تعبيراً عن إستعجابِهِ لسؤالكَ، أو أجابكَ بالنفي، و رُبما حالفكَ الحظ ووقعتَ َ في هاوي قَديم لِكُرة القَدم، فأجابكَ بنعم. لكن من المُؤكد أنهُ في هذهِ الحالة، لن يستَرسِلَ لكََ في الحديثِ عن ذكرياتهِ معَ كُرةِ القَدم: لاعن النوادي و اللاعبين الذينَ كان يُفضلُهُم و لا عن المَلاعِب ألتي كانَ يَرتادُها ،ليس لأنهُ كَانَ هاوي مُتكاسل، بل لِلأنهُ على عَهدِهِ لم يكُن الشَغفُ بِكُرةِ القدم على ما هُو عليهِ الآن.

على أيامِنا هَذه ِ،أضحى الشَغَفُ أقربُ إلى الهَلوسة. مُناسباتُ المُنديال أصبحت بِمثابَةِ مِهرجانات عالمية، ليست رياضية فحسب بل سياسية و تجارية ورُبما أكثرَ منها تِجاريةُ تساومُ فيها حقوقُ البَّثِ التِلفزيوني بآلافِ ملايين الدولارات وتُمضى فيها عُقودٌ بِمبالغَ خيالية، لِيختَلِطَ فيها حابِلُ الرياضة بنابٍلِ التِجارة، و لا عجب فالأرباحُ التي تُجنى من وراء الدعاية أكثرُ بِكَثير. شَغفٌ يُنسي الناسَ أو رُبما يلهيهم حتى عن أخطرِ القضايا المُتَعلقة بِمصيرِ الشُعوب. فلا أحداثُ حربٍ ولاقصفٍ ولا دمارتبدو بهذا المِنظار جديرةً بالإهتمام مثلما تبدو عليهِ أحداثُ مُباريات كُرة القدم . فالصحافةُ وسائل و كُلُ ا لإعلامتناقلت لِلأسابيع طويلة و بِإسهابٍ مُمل خبر ضَربِ زيدان لاعب مُنتخب فرنسا، لِغريمه الإيطالي مَتِغازي في مونديال 2006بألمانيا. ولكن كم عددُ تلكَ التي خصصت أكثرَ من بِضعةِ دقائقَ أو بِضعة سطور لِما يَحدُثُ في فلسطين أو العراق ويكفي أن نرى كيفَ أن بضعةُ ضرباتٍ داخلَ شباكِ مرمىً، كفيلةٌ بِإخراجِ ملايين الحُشود للشوارع، مُهللين و مُكبيرين، بينماَ لايهتزُ ساكنٌ لِمناظرِ الموت اليومية للألاف من الأطفالِ و المُواطنين العُزل.

 
 

رُبما هي مَسؤولية وسائل الإعلام التي أصبحت تَرضخُ لِمَصالح ماديةِ، تُعطي لبعضِ الأحداثِ أكثر من الأهمية التي تَستحِقُها و تُهمِلٌ دورها الأول ألا و هوَ الإعلامُ الهادف. و رُبما هي مَغلوبةٌ على أمرها لا تملكُ إلا أن تفعلَ ذالك بل و أكثر، لِتصمُدَ في ساحة المُنافسة الشرسة التي أصبح يُمليها واقعُ عصر الفضائيات و إكتظاظُ الساحة الإعلامية بمن هّبَ و دّبَ. .. !

الإهتمام بهذهِ الرياضة تعّدى إطار الشباب و رجال الإعلام ليصلَ للباحثين وعُلماء الإجتماع . فالشغفُ بكرة القدم أضحى موضوع عدةُ دراساتٍ سُوسيولوجية، إتفقت كُلها على أنهُ ظاهرة إجتماعية تعكِسُ تناقُضات مُجتمَعَنا العصري. أكبَرُ دليل على ذالك ُ الأجورُ الخيالية التي أصبحَ يتقاضاها نُجومُ كُرة القَدم اليوم. فلاعِبٌ في مُقتبلِ العُمر مثلَ غولندينو مثلاً يتقاضى أجرٌ خيالي يصِلُ إلى 710.000 مليون يورو و هُو ما يُعادِلُ مئاتَ أضعاف أجر أيُ إطار مُثقف قضى سنوات طويلة من حياتِه في الكدّ و العمل و سهر الليالي، و رُبما آلاف أضعاف أجرِ أيِ عاملٍ مُجد يقصِدُ عملهُ منذُ الساعات الأولىِللصباح و يضرفُ سيولاً من العرق ليُؤمنَ بالكادِ قوتَهُ و قوتَ أطفالِهِ ،وهذا حتى في أغنى الدُول فما بالُكَ بالدُول الفقيرة..فأيُ مثالٍ هذا لِلأطفالنا الذين نُعلمُهم أن الطريقَ الوحيد للنجاح في الحياة هو التعلمو الإجتهاد و هم يرونَ أمامهم من يكسٍبُ طائلة أموالاً دون أن يحتاجًَ إ لى شهادةٍ واحدة… !

بهذا المِعيار، تُصبحُ كُرة القدم إنعكاسٌ لإختلال موازين القِوىو تجسيدٌ لظاهرة إنهدار القيمفي مُجتماعاتنا الحالية، حيثُ لم يعُد الإجتهادُ في الدراسة ولا العمل الشريف هما ضمان النجاح ، بل أن الإهتمام بتنميةِ بعضٍ المواهبكالغناء أو التمثيلِ أو كُرة القدمعلى حسابِ العلم، أصبح هو الوصفة السحرية ألتي يُعتَمَدُ عليهالِتحقيقِ النجاح المادي و الإجتماعي. فبعدَ أن كان الآباءيَحُضونُ أطفالهم على التركيزِ في الدراسة لا غير، أصبحوايُشجِعونهُم علىمُمَارسة هذهِ الرياضة بل و يُجبِرونهم على ذالكَ أحياناً،وبدلَ أن يكونَ العالمُ او المُعلمُ أو حتى الأب هو المثلَ الأعلى للطفل، يُصبِحُ نجمُ كرة القدم هُو المثل المَطلوب الإحتذاءُ بحذوه. هذا ما حدثَ فعلاً بفرنسا بعدَ مونديال 2002 و بطريقةٍ ُمُلفتة للإنتباه، لجأ آلافُ الآباء و الآُمهات إلى تسجيلِ أطفالهم في أندية لتعليم رياضة كُرة القدم. رُبما أملاً فإن يكون لأطفالهم نفسُ موهبة زين الدين زيدان أو رُبما ليكون لهم نفسُ حظهِ في الشهرة و المجد.

و لكي لا يبدُوَ هذا التحليل تحامُلاً على هذهِ الرياضة النبيلة، فمن العدلِ الإعترافَ ببعضِ مزاياها : أهمُها كونُها شعبية تجمعُ بين كلِ الفئات الإجتماعية و العُمرية بل و حتى الجنسية، حيثُ أن إهتمام الجنس اللطيف بهذه الرياضة أصبحَ على الموضة، و أصبحنا لا نرى مُباراة تلفزيوُنية إلا و زوم الكاميرات على فتيات يُهللّن من على مُدرجات المَلاعب. لن نُبالغ ايضاًإذا قُلنا أن كرة القدم هي الرياضة الوَحيدة القادرة على كسرِ حواجز السياسة و الجمعِ بين الخصوم في إطار وِدي، من منا لايذكرُ لقاء-الولايات المُتحدة إيران- سنة 1998 والذي شوهدَ في معظم دول العالم وُوصفَ آنذاك بِمُباراة تصادم الحَضارات.

ما مِنِ شك أيضا أن الحُلم الجميل الذي يُجسدُهُ مشوارُ نجاح نُجوم كُرة القدم، الذين نشأوا مُعظمهم نشأة فقيرة، د رسٌفي الأمل لكلِ هؤلاء ا لشبابالتي تميلُ نُفوسُهم للإكتئاب

وا .لتذمر فمن كان يتوقَعُ لإبن مُهاجر جزائري نشأفي حي شعبي وسطَ اُسرةٍ بسيطة أنيُصبحَ يوماً ما أشهرَ رياضي في العالم و صاحب أغلى أجر على الإطلاق.

إنهُ سحرُ هذهِ الرياضة المُميزة و المَحبوبة ، لاسيما كُلما إبتعدت عن عالم المال و التجارة.

فرجاءاً يا رجال الأعمال: إهتموابمشاريعكُم الإستثمارية و دعوا الرياضة لأصحابِها

أنيسة مخالدي

Si vous voulez écrire à Anissa :                     
Chaabi Dialna © Tous droits réservés 2005 Mahfoud